.
الكاتب/ الشيخ حامد العلي
لجينيات
هــي الهـواتــفُ تأتيـنــي فتُبْكــينــي وسابـلُ الدمْــع بالأحـزان يُضنينــي
أنَّ الكبيرَ كبيـــرَ النَّـــاس ودّعـنــــا وغيــَّبَ القبــرُ جثمــانَ بن جبريــنِ
لقد بكيــتُ وفيضُ الدّمْــع يغمـــرُني أستذكرُ الشَّيخ ، والأشجانُ تُدميني
حتى ترجَّع منَّـي الصــوتُ منتحبـــاً والنَّاس تعْجبُ من حزني ،وتسليني
تاللــه ما كـان إلاَّ بالهُــــدى علمـــاً وما الذي عـاشَ في عـلـمٍ بمدفــونِ
أمـا العلــومُ فغيْــضٌ من فضائلـِـــهِ كالــوردِ مـنْ بينِ أزهـارِ البسـاتيــنِ
فتـــارةً فـي المعــانـي ينتقـــي دُرراً وتـارةً في متــــونِ الحفــــظ للدّيــنِ
قد كان بالفضــلِ بين الناس مشتهـراً بما لـه في المعـالـــي من مياديــــنِ
حتــى تبـــوَّأ فيهـــا رأسَ قمِّتــهــــا تبـوَّأَ الــــدرِّ تيجـــــانَ الســلاطيــنِ
ما كنت أحسـبُ أنَّ المـوتَ يخطفُـهُ أستغفـــرُ اللــه من ظنـِّي وتخْميـنـي
وقد وجـــدتُ بـأنَّ الظـــنَّ منشــــؤُه من آيةٍ هديُهــا في النفــسِ تهَدينــي
اللـــهُ خلَّــدَ بالإخـــلاصِ صفـوتَـــه ومَـنْ يخـُصُّ مـنِ الغــرِّ الميـامـيـنِ
بقلم/ د. حبيب بن معلا اللويحق
كلمات عزاء للأمة الإسلامية في فقيدها الكبير الإمام العلامة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين رحمه الله رحمة واسعة..
لفقدك يعصــــف الألم القريحُ وتُنكأ في أضالعنا الجــــــروحُ
ويهمي الدمع حـــــرّانَ المآقي وتُبعث في ونى الأحزان روحُ
فقيه العصر مهلا إن فينـــــــا ضراما شفه الوجدُ الذبيـــــــحُ
أترحل؟ لا القلوب سلت ودادا ولا قنعت من الغيث السفــوحُ
أترحل ؟ لاالمرافئ صافحتها عيون الماخرات ولا الصروحُ
أترحل؟لا الظماء سروا بري ٍ ولا ابتلّت من الشوق البـــروحُ
أترحل؟لاالدروس قلتْ طيوبا وليس بها عن الجُلّى مشيـــــحُ
أترحل ؟ لا البطولة ساورتها مدارجها ولا الفرس الجمــوحُ
أترحل ؟ لا الكرامة داورتنـا بضبعيها ولا الثمـن الربيــــــحُ
أترحل ؟ لاالأساود غاب عنا خشيش سروبهن ولا الفحيـــحُ
أترحل؟لاالدروب رأت ضياء ولا جفت من الوَخَد القــــروحُ
أترحل ؟ والعـدو له صريفٌ بأدنى الدار والمرأى قذيــــــحُ
أترحل يافقيـه العصر فـــردا وتترك أمة ثكلى تنـــــــــــوحُ
***********
سلام الله .. رحمتــــــه .. نَداه على (الجبريـن) ماخفقت سبوح ُ
على العلَم المؤلّل بالسجـــــايا له في نورنا نسبٌ صــــــــحيحُ
سما بتواضع الكُبراء لمــــــــا سرى عَبَقا على الدنيــا يلــــــوحُ
صفت نفس العظيم فشف حتى كأن الكون مدرجه الفسيــــــــحُ
وأسرج من عزائمه دروبـــــا فأشرق في المدى فجرٌ صــريحُ
هو (الجبرين) حسبك من فخار وحسبك من سناً عذب يلــــــوحُ
*************
عزاءً أمة الإســـــلام في من له في السـابقات مدىً نجيـــــحُ
وجودي بالدموع على فقيـــد يلوح بذكـره وجــــــهٌ سمــــوحُ
عسى الجنات مثواه ليجزى بما أسدى نعيمــا لا يزيــــــــــحُ
شعر : د. حبيب بن معلا اللويحق






تعزية ومواساة بوفاة عالم كبير
قال الله تعالى:’ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون’. بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره نتقدم بخالص المواساة وأحسن التعازي لفقيد العلم والدعوة العلامة الدكتور الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن ابن جبرين الذي وافاه الأجل بعد ظهر يوم الاثنين 20/7/1430هـ بالرياض.
فلقد كان شيخنا الكبير واحداً قل نظيره من أعلام الصادقين ممن قال الله فيهممِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)، وعزاؤنا فيه أنه كان منارة شامخة للعلم الشرعي، وموئلا لتلاميذه وطالبيه، وأنه ترك وراءه جيلاً من طلبة العلم مؤمنا برسالته العلمية والدعوية، وملتزما بإسلامه وعقيدته، وفكر ومنهج الإسلام العظيم، إن الشيخ رحمه الله بهمته العالية، وروحه المتحركة بنور الله تعالى كان لا يمل من التدريس لطلبته، فكان مثلا يدرس في المسجد الواحد سبعة وخمسين درسا في مختلف علوم الإسلام. وعُرف عن الشيخ عبد الله ثقافته الواسعة،وقراءاته المتعددة، واهتمامه الخاص بالقضية الفلسطينية،ومناصرته لها بخطبه ودروسه وقلمه.
لا شك أنّ الناس اليوم في أشدّ الحاجة إلى العالم الداعية القدوة الصالحة للمدعوين في سيرته وأخلاقه وأعماله ومدخله ومخرجه وكل شئونه. وأن يكون صادقاً في حمل أعباء الدين، صادقاً في الأقوال، وصادقاً في التعبير عن شخصية صادقة مخلصة واضحة. ولقد كان الشيخ اعبد الله بن جبرين واحداً من هؤلاء العلماء الدعاة القدوة الذين حباهم الله الصدق والإخلاص في كل شيء. ولقد كانت أعماله خالصة لوجه الله تعالى من الرياء والسمعة، فهو ممن قال الله فيهم:’فمن كان يرجو لقاءَ ربّه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً’ سورة الكهف:110، وقال: ‘ليبلوكم أيكم أحسن عملاً’.سورة الملك:2.
لقد امتلك على الشيخ حب الإسلام قلبه ونفسه، وفكره، واتصف بالتقوى والورع، والإخلاص والتواضع وسعة الصدر، والثقافة الواسعة، والتواضع الجم، يشهد له بذلك تلاميذه وأصحابه، كان يقبلهم ويرفض أن يقبلوا يده. وكان الشيخ رحمه الله زهداً في الدنيا، مع توفر أسبابها، وحصول مقاصدها له، فقد انصرف عنها بالكلية، لأنه علم أنها دار الفناء، متأسيا بزهد السلف الصالح الذين كانوا من أبعد الناس عن الدنيا ومباهجها وزينتها الفانية،مع قربها منهم فالشيخ بن جبرين مثالا يحتذى به، وقدوة يؤتسى في الزهد والورع. ومما يدل على ذلك أنه عاش في بيت متواضع بالنسبة لأهل بلده.
نسأل الله أن يتغمد شيخنا وعالمنا وأن يلهم أهله وطلابه وأصحابه ومحبيه الصبر والسلوان. وأن يجزيه عنا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء وأن يجعله مع السفرة الكرام البررة من النبيين والصديقين والشهداء في الفردوس الأعلى من الجنة إنه ولي ذلك والقادر عليه.
إنا لله وإنا إليه راجعون
الدكتور صالح الرقب
غزة- فلسطين